ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

219

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وقد جرى المصنف في هذا البيان على ما عليه المحققون ، ورجحه الشيخ في أسرار البلاغة من أن نحو : زيد أسد ، وأسد بحذف زيد ، وتقديره لقرينة وأمثاله مما نسب فيه المشبه به إلى المشبه ، أو أضيف إليه نحو : لجين الماء تشبيه لا استعارة كما ذهب إليه البعض ، وهذا نزاع لفظي مبني على جعل الاستعارة اسما لذكر المشبه به ، مع خلو الكلام عن المشبه على وجه ينبئ عن التشبيه أو اسم لذكر المشبه به لإجرائه على المشبه مع حذف كلمة التشبيه ، على ما ذكره الشارح . والأوجه أنه مبني على أنه هل يكفي في الاستعارة دعوى أن المشبه من جنس المشبه به ومن أفراده ، أو هي عبارة عن كون دعوى أنه من جنسه مفروغا عنها مسلمة ، والتعبير عنه باسم المشبه به ، فعلى الأول أمثال زيد أسد ، استعارة ، وعلى الثاني تشبيه ؛ لظهور قصد التشبيه فيها بأدنى تأمل ؛ لأن الدعوى تشعر بالمبالغة في التشبيه ، لظهور كذب الحقيقة ، فيصار إليها ، بخلاف صورة التغيير فإنه يحتاج الانتقال عنها إلى قصد التشبيه إلى مزيد تأمل ؛ لأن الدعوى التي ينتقل منها إلى التشبيه غير مقصودة ، بل أمر مفروغ عنه ، فيحتاج الانتقال عنها إلى تدقيق النظر وإحضارها ، ثم إنه نقل عن أسرار البلاغة أن إطلاق الاستعارة في : زيد الأسد ، لا يحسن ؛ لأنه يخص به دخول أدوات التشبيه من غير تغيير لصورة الكلام ، فيقال : زيد كالأسد ، بخلاف ما إذا كان المشبه به نكرة ، نحو زيد أسد ، فإنه لا يحسن زيد كأسد ، وإلا لكان من قبيل قياس حال زيد إلى المجهول ، وهو أسد ما إذ المراد بأسد فرد ما ؛ ولهذا يحسن : كأن زيدا أسد : لأن المراد بالخبر المفهوم ، فالتشبيه بالنوع لا بفرد ما فليس كالتشبيه بالمجهول ، وإنما يحسن دخول الكاف بتغيير صورته ، ونقل النكرة إلى المعرفة بأن تقول : زيد كالأسد ، فإطلاق اسم الاستعارة هاهنا لا يبعد ويقرب الإطلاق مزيد قرب بأن يكون النكرة موصوفة بصفة لا يلائم المشبه به نحو : فلان بدر يسكن الأرض ، وشمس لا تغيب ، فإن التقدير أداة التشبيه فيه مزيد غموض ، ويحتاج إلى كثرة التغيير كأن يقول : هو كالبدر إلا أنه يسكن الأرض ، وكالشمس إلا أنه لا تغيب .